
غالبا ما تؤدي دراسة تطور الظواهر إلى دراسة المتتاليات العددية، وإلى التساؤل حول نوعية تزايدها، وتقاربها المحتمل. إن أمثلة تزايد المتتاليات التي صادفناها خلال التعليم الثانوي هي على العموم، تزايدات من نزع كثيرات الحدودية، والدوال الأسية واللوغارتمية. ولكن المتتاليات، حتى إن كانت معرّفة بطريقة بسيطة، يمكن أن تكون لها سلوكات معقّدة، مثلما تبيّن المتتاليات الفوضوية في نظرية الجمل الديناميكية (انظر المرجع [1]).
كما أن هناك متتاليات معرّفة بطريقة بسيطة جدا وتم حساب الملايين من الحدود، ورغم ذلك ظلت مصدرا لأسئلة تتحدى الرياضياتيين منذ عشرات السنين. ذلك مثلا هو شأن السؤال المتعلق بمعرفة ما إذا كانت المتتاليات المعرفة بـ «
» –أو ما يُعرف بمتتاليات سَرَقُوسة Syracuse – المقدمة من قِبل لوثر كولاتز Luther Collatz عام 1937، تنتهي أو لا تنتهي دوما بالوصول إلى القيمة 1 (انظر المرجع [2] والموقع http://arxiv.org/abs/math/0608208v5).
المتتاليات التي نعتبرها في هذه المقالة، أدخلها عالم المنطق البريطاني روبن غودشتاين Reuben Goodstein سنة 1944 (انظر المرجع [3])، وهي تتميز بسلوك مثير. ذلك أن تزايدها في البداية سريع جدا مما يوحي أنها ستؤول إلى لانهاية، والمدهش أنها تنتهي في آخر المطاف إلى التناقص والتقارب نحو 0. وإثبات هذه النتيجة يتطلب تعميم البرهان بالتراجع إلى الترتيبيّات ordinal غير المنتهية، ورغم ذلك فهذه الآلية ليست صعبة الاستيعاب (انظر المرجع [4]). وحتى نوضّحها سنُدخِل، كما فعل هودسن Hodgson (انظر المرجع [5])، كائنا من السهل إدراكه : متتاليات غودشتاين Goodstein الضعيفة.
1. متتاليات غودشتاين الضعيفة
لنأخذ، مثل غودشتاين، كنقطة انطلاق العدد 266. يقبل هذا العدد، ككل عدد طبيعي، تفكيكا جمعيا وحيدا وفق أساس قوى العدد 2 (أنظر [6]):
. نعرّف متتالية غودشتاين الضعيفة التي حدها الأول
بالطريقة التالية. للحصول على الحد
نعوّض في الكتابة السابقة الأساس 2 بالأساس 3 ونطرح العدد 1 من العدد المحصل عليه. وهكذا فنجد
![]()
نلاحظ أن لهذا العدد في الأساس 3، التفكيك الجمعي:
.
من هذا التفكيك ننطلق مجددا لتعيين
من خلال تعويض الأساس 3 بالأساس 4 وبطرح العدد 1 من العدد المحصل عليه سابقا، وهكذا دواليك طالما لم ينعدم حد المتتالية. ومن ثمّ نجد على التوالي:
نلاحظ أن حدود المتتالية تبدو في تزايد سريع جدا. هل سيدوم هذا التزايد؟ لا ! إذا اخترنا مثلا
فإن
. من أجل
، نتحصل على
و
و
. يمكن التأكد بنفس الطريقة من أن المتتالية ذات الحد الأول 3 لا تتعدى أبدا العدد 3، وتبلغ 0 في خمسة مواضع مختلفة (أنظر المرجع [7]). لكن ما أن نستعمل قوى عليا للعدد 2، يصبح التزايد في الحدود الأولى سريعا جدا مثلما لاحظناه بالنسبة للعدد 266. وهذا ما يؤدي بنا إلى الاعتقاد بأن المتتالية تؤول إلى لا نهاية. كيف يمكن لعملية طرح 1 تعويض التزايد المذهل الموَلّد عن زيادة 1 في الأساس؟
دعنا ننظر بعناية إلى العبارات المكتوبة أعلاه. إذا كانت الحدود المتتابعة للمتتالية التي حدها الأول 266 تتزايد بسرعة فإن القوى التي نراها في التمثيلات ضمن الأسس المتوالية المعتبرة تميل إلى التناقص. القوة 3 عُوِّضت بالقوة 2 في
. ستنتهي هذه القوة بأن تُعوَّض بالقوة 1، كما أن القوة 8 ستنتهي بدورها بأن تُستبدل بالقوة 7…
إن هذه الخاصية المشتركة لكل متتاليات غودشتاين، هي التي ستُمكن من إثبات أنها ستتقارب نحو 0. لهذا يجب إدخال، كما وعدنا، الأعداد الترتيبية المُوغَلة. سنعرج إذن على هذا الموضوع.
2. الأعداد الترتيبية والترتيب الجيّد
الأعداد الترتيبية
في اللغة العامة، تُستخدم الأعداد الترتيبية بهدف تحديد موقع عنصر في قائمة عناصر : أول، ثانٍ، إلخ. ذلك أنه يمكن ترتيب عناصر مجموعة منتهية عبر ترقيمها مستخدمين الأعداد الطبيعية. تعمم فكرة الأعداد الترتيبية المُوغَلة مفهوم العدد الترتيبي. وقد أدخل هذه الفكرة الرياضياتي جورج كانتور Georg Cantor، ودرسها في سلسلة مقالات نشرت في نهاية القرن التاسع عشر. يمكن أن نتصور بأن هناك “عددا” نرمز إليه بـ
يمثل أول عدد أكبر من كل الأعداد الطبيعية، وهو أول عدد ترتيبي موغل. والعدد الترتيبي الموغل الموالي له هو
، يليه
، وهو أيضا له لاحقة… إن
أصغر ترتيبي أكبر من كل
هو
الذي نرمز إليه بـ
(أنظر المرجع [8]). نرمز لأصغر ترتيبي أكبر من كل
(حيث
ترتيبي أصغر من
) بـ
. وبنفس الطريقة، لأصغر ترتيبي أكبر من كل
(حيث
ترتيبي أصغر من
) يكتب
.
وهكذا فإن
متبوع بـ
، ثم
، …،
،
، …،
، …،
، …،
، إلخ. نرمز بـ
لأول ترتيبي يمثّل النهاية العليا لكل الترتيبيات التي تعبّر عن قوى متوالية لـ
. سنتوقف عند هذا الحد، ولكن بطبيعة الحال، فإن لـ
أيضا لاحقة
، وتتواصل السلسلة. في الحقيقة، نلاحظ أن كل الترتيبيات السابقة لا تشكل سوى بداية هذه السلسلة المؤلفة من الترتيبيات لأن مجموعة هذه الترتيبيات عدودية : يمكن أن ننشئ تقابلا بينها وبين مجموعة الأعداد الطبيعية.
الترتيبيات والترتيب الصحيح
إن الترتيب في مجموعة الترتيبيات، شأنه شأن الترتيب في مجموعة الأعداد الصحيحة، ترتيب جيد : كل مجموعة غير خالية من الترتيبيات لها عنصر أصغري. نستنتج من هذه الخاصية –التي تمثّل في مجموعة الأعداد الصحيحة أساس البرهان بالتراجع– أنه لا يمكن أن توجد متتالية غير منتهية من الترتيبيات متناقصة تماما. بالفعل، لنفرض وجود متتالية تتمتع بهذه الخاصية. نسمي
مجموعة حدودها، أي
. نلاحظ أن لـ
عنصرا أصغريا نسميه
. إنه حد من حدود المتتالية المعتبرة. ولذا يوجد عدد طبيعي
بحيث
. لكننا نعلم أن
، مع الملاحظة أن
ينتمي إلى
، وهو ما يناقض تعريف
. إذن، لا وجود لهذه المتتالية. وهكذا تسمح خاصية الترتيب الجيد بتعميم الاستدلالات المسماة “الانحدار غير المنتهي” الصالحة في مجموعة الأعداد الصحيحة، لتشمل الترتيبيات.
بعد هذه الإطلالة دعنا، نعود إلى متتالية غودشتاين لنشرح كيف نستخدم الأعداد الترتيبية لإثبات النتيجة المتعلقة بمتتاليات غودشتاين الضعيفة.
3. برهان التقارب نحو 0 لمتتاليات غودشتاين
سنرفق كل متتالية غودشتاين ضعيفة بمتتالية متناقصة تماما من العداد الترتيبية
وذلك بتعويض الأساس في كل حد من
بـ
. وبما أن أصغر أساس في متتاليات غودشتاين الضعيفة هو 2، ولما كان الأساس يزيد بـ 1 في كل خطوة فإن لتفكيك
الأساس
. نتحصل بهذه الطريقة على المتتالية
. بالنسبة للمتتالية الخاصة بـ 266، تكون الحدود الأولى كما هو مبيّن في الجدول التالي:
| 0 | ||
| 1 | ||
| 2 | ||
| 3 | ||
| 4 | ||
| 5 | ||
| 6 | ||
| … | … | … |
| 9 | ||
| 10 | ||
| … | … | … |
نظرا لطريقة إنشاء المتتالية
فإنها تحدّ من الأعلى المتتالية
. وبالإضافة إلى ذلك فهي متناقصة تماما. بالفعل، نلاحظ أن المرور من حدّ إلى الحد الذي يليه يتم بالضرورة بإحدى الطريقتين التاليتين:
- إما أن يكون الباقي في القسمة على الأساس غير معدوم ونطرح منه 1؛ وفي نفس الوقت نقوم بتغيير الأساس (هذا هو الحال في الجدول 2 عند المرور من
إلى
، ومن
إلى
، ومن
إلى
). - وإما أن ينعدم ذلك الباقي. عندئذ للحصول على تفكيك جمعي للحد الموالي، بعد تغيير الأساس، يجب “كسر” حد التفكيك الذي له أصغر قوة (كما هو الحال في الجدول 2 عند المرور من
إلى
، ومن
إلى
، ومن
إلى
).
والمُلاحَظ في الحالتين، أن
الجديد أصغر تماما من سابقه (انظر المرجع [9]).
ندعو القارئ إلى كتابة المتتاليتين
و
باعتبار
. ما هي قيمة
التي تتحقق من أجلها المساواة
؟ في هذه الحالة، ما هي قيمة
؟ وماذا يحدث للحدود الموالية للمتتاليتين
و
؟ (انظر المرجع [10]).
والآن، بما أن الأعداد الترتيبية جيدة الترتيب فلا وجود لمتتالية غير منتهية متناقصة تماما مؤلفة من الترتيبيات. وعليه يوجد عدد طبيعي
بحيث
. ونظرا لكون
من أجل كل
فنحن نستنتج أن لدينا أيضا
. ومن ثمّ فالمتتالية
تدرك بدورها 0 خلال عدد منته من الخطوات قد يكون كبيرا جدا.
نحن الآن على استعداد للتطرق إلى متتاليات غودشتاين بكل دقة. سنعرّفها بطريقة مختلفة قليلا، وسنرى أن تزايدها مذهل! والغريب أن مبدأ البرهان يظل مماثلا لما سبق.
4. متتاليات غودشتاين
دعنا نعود إلى العدد 266 وإلى تفكيكه وفق قوى الأساس
:
. في هذا التفكيك، لم نعبّر عن القوى باستخدام الأساس 2. هذا ما سنقوم به الآن، إذ نلاحظ أن :
و
و
. ومنه نحصل على تمثيل جديد للعدد 226، والذي لا يستعمل هذه المرة إلا أعدادا أصغر من الأساس أو تساويه. لتكن
متتالية غودشتاين التي تنطلق من
. لإنشاء الحد الموالي
لمتتالية غودشتاين، نعوّض العدد 2 في كل مكان ظهر فيه بالأساس 3، ثم نطرح 1 ونعيد كتابة النتيجة دون استعمال أي عدد أكبر من الأساس 3. ونواصل بهذه الكيفية بصفة تكرارية للحصول على الحدود المتوالية لـ
كما هو مبيّن في الجدول 3 (انظر المرجع [11]):
نحن نرى بأن التزايد هذه المرة مدهش، فحتى باستعمال الحاسوب لا نستطيع إحراز تقدم كبير في حساب حدود المتتالية! ومع ذلك، فهذه المتتالية، ككل متتاليات غودشتاين، ينتهي بها المطاف إلى أن تكون متناقصة وتتقارب نحو 0. البرهان شبيه في كل مراحله بالبرهان الذي لخصناه عند تناول متتاليات غودشتاين الضعيفة. نلحق متتالية
بالمتتالية
وذلك بتعويض كل ظهور للأساس بـ
. ونبيّن ببرهان مماثل للسابق أن متتالية الترتيبيات (المحصل عليها بنفس الطريقة) متناقصة تماما. يمكننا تعميم هذا البرهان على كل متتاليات غودشتاين لأن الترتيبيات التي تظهر في هذا السياق عدودية، وأصغر من
(كانت كلها أقل من
في حالة متتاليات غودشتاين الضعيفة).
لا شك في أن هذا البرهان جميل، غير أننا اضطررنا، في إثبات نظرية تتناول متتاليات الأعداد الصحيحة، إلى الخروج من إطار الحساب المألوف (المسمى أيضا حساب بيانو Peano، وهو أول من وضع مسلماته). كان علينا أن نضع أنفسنا في إطار أعم، وهو إطار نظرية المجموعات بغية إدخال الأعداد الترتيبية المُوغلة. ورغم ذلك فإن لغة حساب بيانو كانت كافية لصياغة نظرية غودشتاين التي تنص على أن كل متتاليات غودشتاين تتقارب نحو 0! وعليه، فمن الطبيعي أن نتساءل عن إمكانية إيجاد برهان آخر يحافظ على إطار الحساب المألوف. الجواب عن هذا السؤال معروف : لا! قدم هذا الجواب لوري كيربي Laurie Kirby وجاف باريس Jeff Paris عام 1982، أي بعد 40 سنة من ظهور متتاليات غودشتاين. فقد أثبتا أنه يمكن ردّ نظرية غودشتاين إلى نظرية جنتزن Gentzen (1936) التي تثبت انسجام حساب بيانو. ولكننا نعلم، من خلال نظرية عدم الإنسجام لغودل Gödel أن هذا الانسجام لا يمكن إثباته في نظام مسلمات بيانو. ومن ثمّ، ليس من المفيد للرياضياتيين أن يهدروا طاقتهم في البحث عن ذلك البرهان!
إلا أن هناك أمرا قد يبدو غريبا : يمكن البرهان على تقارب متتاليات غودشتاين الضعيفة نحو 0 بدون الخروج من إطار هذا الحساب. ذلك أنه يمكننا التعبير ضمنه عن استقراءات لا تتجاوز الترتيبي
. لقد تم اقتراح هذا البرهان من قِبل سيشون E. A. Cichon الذي أدخل متتاليات غودشتاين الضعيفة عام 1983 (انظر المرجع [13]). نوضح، للقارئ المهتم أن ذلك يتطلب إدخال الـ
-وُأيّات (
-tuplets) لمعاملات تفكيك العناصر
وفق الأساس
. كما يقتضي وضع الترتيب المعجمي على تلك الـ
-وُأيّات، علما أن هذا الترتيب الأخير ترتيب جيد.
5. متتاليات غودشتاين ولعبة العُدار (الهيدرا hydra)
ذكر الباحثان كيربي وباريس في مقالتهما طريقة أخرى لها تشابهات عميقة مع متتاليات غودشتاين: لعبة العُدار (أنظر المرجع [14]). أخذت هذه اللعبة اسمها من المرجع الأسطوري المتعلق بصراع هرقل ضد العُدار (الهيدرا) ذي التسعة رؤوس، والذي كانت رؤوسه المقطوعة تتوالد باستمرار. يتعلق الأمر بلعبة يكون فيها العُدار ممثَّلا بشجرة. أما رؤوس هذا العدار فهي، في كل لحظة، قمم الشجرة. إذا قطع هرقل رأسا غير موصول بجذور الشجرة –وذلك بإزالة المقطع الواصل بينهما– يتولد العدار ذاتيا انطلاقا من القمم الموجودة على مستويين تحت الرأس المقطوعة. يمكن أن يتولّد الرأس بطرق متعددة. على سبيل المثال، نرى في المثال أسفله المقدَّم من قِبل كيربي وباريس، والذي أعيد من طرف هودسن Hodgson، أنه إذا قُطع الرأس في المرحلة
من اللعبة فإن العُدار يعيد تشكيل
نسخة من جزء الشجرة الموجود فوق هذه العقدة. في كل مرحلة، نعبّر عن الجزء المقطوع بنقاط متقطعة، وعن الجزء الذي يتولد ذاتيا باللون الأحمر، بينما نوضح الجزء المتنامي باللون الأزرق.

يمكن البرهان على أنه مهما كان شكل العُدار، ومهما كانت إستراتيجية هرقل وإستراتيجية العدار فإن هرقل سيتمكن في آخر المطاف من قطع كل الرؤوس، حتى لو تطلب ذلك مدة طويلة جداً. البرهان، كما هو الحال في تقارب متتاليات غودشتاين، يعتمد على إرفاق الأشجار المتوالية بمتتالية ترتيبيات متناقصة تماما. نستطيع التكهن انطلاقا من التمثيلات أعلاه بأنه يمكن للشجرة أن تتمدد أفقيا، ولكن ارتفاعها ينتهي بالضرورة إلى التناقص. نستطيع إيجاد تمثيل للعبة العدار على الموقع:
http://math.andej.com/wp-content/uploads/2008/02/HydraApplet.html
6. بعض العِبَر المستخلصة من هذا المثال
يظهر هذا المثال مثيرا للاهتمام على أكثر من صعيد. إنه يُرينا في بداية الأمر أن المنطق ليس فقط حكرا على الرياضيات الماورائية. فالنظريات –مثل نظرية عدم الانسجام لغودل Gödel، التي قد تبدو لنا ذات طبيعة رياضية ماورائية محضة، أو الكائنات التي يمكن أن تظهر بأنها بعيدة جداً عن مجال الرياضيات الأولية كالأعداد المُوغلة– تتجسد في مبرهنات تُعْنى بخصائص كائنات رياضية عادية (متتاليات، أشجار). كما ينبّهنا هذا المثال أيضا إلى كون البرهان على أية نتيجة يكون له معنى فقط في سياق لغة معينة وفي إطار نظرية يتم التعبير عنها بهذه اللغة… حتى وإن كان ذلك بالنسبة لنا واقعا ضمنيا. وهكذا فيمكن أن نبرهن على خاصية تتعلق بالأعداد الطبيعية في إطار نظرية المجموعات وليس في سياق نظرية بيانو التي تعتبر أضعف من الأولى بكثير.
بيد أن هذا المثال يبدو لنا هادفا أيضا من باب آخر غير باب المنطق. فهو يبيّن لنا في البداية حدود الحدس: متتاليات تجعلنا نعتقد لأول وهلة أنها تتقارب نحو لانهاية، ثم تصبح في آخر المطاف متناقصة وتؤول إلى 0 بعد عدد منته من الخطوات (أي أنها تنعدم ابتداءً من رتبة معينة). كما يكشف لنا المثال عن الفائدة التي يمكن أن نجنيها من خلال تحويل صيغة المسألة المطروحة في البداية إلى صيغة أكثر وضوحا عندما يتعلق الأمر بإدراك ظاهرة : هنا، كان استكشاف متتاليات غودشتاين الضعيفة أكثر يسرا. وقد اتضح لنا أيضا كيف تُمكننا دراسة أمثلة عامة، ومبسطة، من فهم سبب وجود الظاهرة قبل إدخال الأعداد الترتيبية المُوغلة في صيغتها العامة. أخيراً يسمح لنا هذا المثال بإدراك قدرات التكنولوجيا وحدود إمكانياتها : قدرتها على جعلنا نشعر بسرعة تزايد المتتالية… وأيضا حدودها أمام الانتشار الرقمي الذي تولّده هذه العملية.
المراجع
[1] Elert, Glenn (1995-2007). The Chaos Hypertextbook™, Bodnar, M. & Ramsden P. Discrete Logistic Equation, Wolfram Demonstrations Project. Perrin, D. (2008). La suite logistique et le chaos.
[2] Lagarias, J. C. (2001) The Syracuse Problem. In Hazewinkel, Michiel, Encyclopedia of Mathematics, Springer.
[3] Goodstein, R. L. (1944). On the Restricted Ordinal Theorem, Journal of Symbolic Logic, 9, 33-41.
[4] مبدأ الترتيب الجيد فيما يخص الأعداد الصحيحة ينصّ على أنه إذا كان كل عنصر من مجموعة
مؤلفة من أعداد صحيحة هو أكبر من عدد صحيح
فإن لـ
عنصرا أصغر.
[5] Hodgson B. (2004). Herculean of Sisyphean tasks? EMS Newsletter, March 2004, pp. 11-16.
[6] بعد اختيار عدد طبيعي
يسمى الأساس،
يمكن كتابة كل عدد طبيعي
بطريقة وحيدة على الشكل التالي –المسمى التفكيك وفق الأساس
:
الأعداد
أعداد طبيعية محصورة بين 0 و
، إضافة إلى أن
لا ينبغي أن ينعدم (ومن ثمّ، فإن
يحقق المتباينة
). توافق الكتابة المألوفة للأعداد تفكيكها ضمن الأساس 10.
[7] الحدود المتوالية للمتتالية ذات القيمة الابتدائية
هي
،
، وهو أقل من الأساس، ومن ثمّ :
،
،
. ابتداءً من
فكل حد موالٍ يكون أقل بـ 1 من سابقه لأن في كل حالة يكون الأساس أكبر من الحد السابق.
[8] نمدد عمليتي الجمع والضرب من الأعداد الصحيحة إلى الأعداد الترتيبية المُوغِلة، مع ملاحظة أننا نفقد خاصية التبديل في الجمع والضرب.
[9] بصفة عامة عندما يكون رقم الآحاد في
منعدما فإن أصغر حد لـ
يكتب على الشكل
حيث
عدد طبيعي موجب تماما و
. ومن ثمّ، ونظرا لتزايد الأساس بـ 1 والأن 1 يطرح من الناتج فإن تفكيك
يكون
![]()
وعليه فمعامل أصغر قوة للأساس سينقص بـ 1، ورقم الآحاد يصبح أقل بـ 1 من الأساس الجديد.
[10] الأجوبة هي التالية :
من أجل
، ومن ثمّ
. فيما يخص
نعوض الأساس 31 بالأساس 32 ثم نطرح 1. وبالتالي :
. وبالتالي
وهو أصغر من الأساس. ولذلك
. وابتداء من الدليل 30 تكون المتتاليتان
و
متساويتين وتشكلان متتالية حسابية متناقصة أساسها
. يتبيّن من ذلك أن
.
[11] تم حساب الحدود
المبيّنة في الجدول 3 باستخدام http://www.wolframalpha.com.
[12] Kirby, L. and Paris, J. (1982). Accessible Independence Results for Peano Arithmetic, Bulletin of the London Mathematical Society, 14, 285-293.
[13] Cichon, E. A. (1983). A Short Proof of Two Recently Discovered Independence Results Using Recursion Theoretic Methods, Proc. Amer. Math. Soc., 87, 704-706.
[14] Bauer, A. Java applet for the Hydra Game.
إذا لم تتمكن من استخدام البرنامج فجربه في مكان آخر.