بقلم: غريم كوهين Graeme Cohen
من بين كل الدوال المألوفة، سيما المثلثية والأسية واللوغاريتمية، فإنه من المؤكد أن الدوال كثيرات الحدود هي الأبسط في التقدير والتقريب. يتضمن هذا المقال مفهوم سلاسل القوى (أو السلاسل الصحيحة) التي يمكن اعتبارها دالة كثيرة حدود من الدرجة اللانهائية، كما يقدّم تطبيقاتها في موضوع تقدير الدوال بالآلة الحاسبة. عندما تعطي الآلة الحاسبة قيم الدوال المثلثية أو الأسية أو اللوغاريتمية، فالوسيلة الأبسط هي تقدير الدوال كثيرة الحدود المحصل عليها ببتْر سلسلة القوى لأنها تمثل هذه الدوال بالتقريب الكافي.
لكننا غالبا ما نجد طرقا أفضل لهذا الأداء. سنوضح بوجه خاص كيف نستنتج سلسلة قوى لــ
، وسنرى كيف نحسن المقاربة المباشرة للحصول على القيم التقريبية. سيجرنا ذلك إلى اعتبار كثيرات حدود شيبيتشاف Chebyshev التي تُستخدم بعدة طرق في مثل هذه المواضيع وفي تطبيقات كثيرة أخرى (بالنسبة للدوال المثلثية فإن خوارزمية كورديك Cordic (اختصار لــ “الحساب العددي بدوران الإحداثيات” COordinate Rotation DIgital Computer) هي في الواقع الطريقة المفضلة في أغلب الأحيان في باب التقدير– وهذا الموضوع ربما تُخَصَّص له مقالة في هذا الموقع).

وتماشيا مع فكر فيليكس كلاين Felix Klein، فسنعتمد على بعض المقاربات البيانية. وما عدا ذلك سوف لن نحتاج سوى لبعض القواعد الأساسية في الحساب المثلثي والحساب العام.
المعالجة بالسلسلة الهندسية
السلسلة الهندسية
هي أبسط سلسلة قوى. يكون مجموعها موجودا لما
. بالفعل، لمـا
نجد:
![]()
الشكل العام لسلسلة القوى هو:
![]()
ومن ثمّ فالسلسلة الهندسية أعلاه هي سلسلة قوى معاملاتها
مساوية لــ 1. في هذه الحالة تتقارب السلسلة نحو
لما
.
نقول عندئذ إن نشر الدالة
المعرفة بــ
![]()
وفق سلسلة قوى هو
، أو إن
ممثَّلة بهذه السلسلة. نحن مهتمون في البداية بتقديم بعض الدوال الأخرى التي يمكن تمثيلها بسلسلة قوى.
يمكن الحصول على العديد من هذه الدوال مباشرة من النتيجة (1). نستطيع مثلا تعويض
بــ
فنحصل على تمثيل بسلسلة للدالة
:
![]()
وهذا لما
. كما يمكننا اشتقاق طرفي المساواة (1) للحصول على سلسلة تمثل الدالة
:
![]()
لما
.
ونستطيع أيضا مكاملة طرفي المساواة (1). نضرب طرفيها في
(للتبسيط)، ثم نستبدل المتغير
بالمتغير
، ونكامل الطرفين بالنسبة إلى
من 0 إلى
، وهذا لما
:
![]()
وبذلك نصل إلى النشر:
![]()
لما
. تلك هي السلسلة الممثِّلة للدالة
من أجل
. بنفس الطريقة، وانطلاقا من العلاقة (2)، ينتج:
![]()
لما
. هناك العديد من الخطوات السابقة (واللاحقة) تتطلب تبريرا، لكننا نترك ذلك للكتب المدرسية.
سلسلة قوى دالة “جيب”
نهتم الآن بكيفية إيجاد سلسلة القوى الممثلة للدالة
. بصفة عامة، يمكننا أن نكتب:
![]()
والآن نضع فيها
، فنجد أن
. نقوم باشتقاق طرفي المساواة (4) فينتج:
![]()
نضع من جديد
فنتأكد من أن
. نواصل الاشتقاق ووضع
:
![]()
فيتبيّن أن
. ثم إن
![]()
ومنه:
، ومرة أخرى نشتق فيكون
![]()
عندئذ:
. لدينا أيضا:
![]()
نستخلص من ذلك
.
بهذه الطريقة يمكننا أن نجد قيم جميع المعاملات
، وهي تعطى بـ:
![]()
وذلك من أجل
. نلاحظ أنه يتم تحديد المعاملات التي لها دليل زوجي على حدة، وكذلك الأمر بالنسبة لتلك ذات الدليل الفردي. وبالتالي:
![]()
تلك هي سلسلة القوى المعروفة الممثِّلة للدالة
. بالطريقة التي اتبعناها في إيجاد هذه السلسلة، من المنطقي أن تكون السلسلة التي تمثل
صالحة من أجل قيم
المجاورة لــ 0 (أي
كما في الأمثلة السابقة). وعليه فمن المدهش أن نلاحظ رغم ذلك أن السلسلة التي تمثل
تظل صالحة من أجل كل قيم
. نحصل على المجاميع الجزئية لهذه السلسلة بالتوقف بعد عدد منته من الحدود. ذلك يعطينا دوال كثيرات حدود يمكن استخدامها في إيجاد قيم مقرّبة لدالة “الجيب” مثل التي يمكن أن نجدها في الجداول المثلثية أو في الآلات الحاسبة.
التقريب بواسطة كثيرات حدود تشيبيشف
على سبيل المثال، نكتب المجموعين الجزئيين
![]()
إن كثير الحدود من الدرجة الثالثة
وكثير الحدود من الدرجة الخامسة
منحنياهما مرسومان أدناه مع منحنى الدالة
في المجال
. نرى أنهما أحسن تقريبين لها من أجل
. ولكنهما ليسا كذلك بجوار
. ونلاحظ أن كثير الحدود
أفضل بكثير من
كتقريب خارج هذا المجال. سؤال: هل نستطيع تقريب دالة الجيب بكثير حدود آخر من الدرجة الثالثة أفضل من
؟
لما
مثلا فالخطأ المرتكب باستخدام
هو:
![]()

سنقوم بإنشاء كثير حدود من الدرجة 3، نرمز له بــ
، قيمه تختلف عن قيم
بأقل من 0.001 من أجل
. المنحنى
مرسوم في الشكل أدناه من أجل
، ويتضح من هذا البيان أن هذا المنحنى هو الأقرب لمنحنى
من
، وهذا حتى بجوار
.
نستخدم كثيرات حدود شيبيشف لإنشاء
، فهي تستخدم على نطاق واسع في مسائل التقريبات كما فعلنا سابقا. إنها الدوال
المعرفة بــ
![]()
حيث
، وذلك من أجل العدد الصحيح الموجب
(يمكن أن نكتب
).
باستخدام خواص “جيب التمام” نرى أن كل الدوال
معرفة على
وتأخذ صورها فيه. بوضع
و
نحصل على:
![]()
لكنه ليس من الواضح أن
كثيرات حدود فعلًا من أجل
. لرؤية ذلك نتذكّر أن:
![]()
![]()
بجمع العبارتين طرفا لطرف نجد أن:
![]()
ومنه يكون:
![]()
لما
. الآن، نضع
فيأتي:
![]()
![]()
![]()
![]()
وهكذا دواليك. نحصل في كل مرة على كثير حدود. والمُلاحَظ أننا لسنا بحاجة إلى اقتصار مجموعات تعريف هذه الدوال على المجال
لأن الأمر يتعلق هنا بكثيرات حدود. نعود إلى مسألتنا المرتبطة بتقريب الدالة
من أجل
بخطأ أقل من 0.001. نشير إلى أن الدالة الخماسية
تفي بهذا الشرط، ولدينا:
![]()
من جهة أخرى يتبيّن من نظرية السلاسل المتناوبة أن:
![]()
مهما كان
في المجال
، وهو ما يظهر بوضوح في الشكل. نستخلص فيما يلي عبارة
بدلالة كثيرات حدود شيبيتشاف. باستخدام العلاقتين (5) و (6) يأتي:
![]()
![]()
![]()
إذن
![]()
![]()
![]()
بما أن
لما
فإهمال الحد
يؤدي إلى خطأ لا يتجاوز
، وهذا يؤدي، باستخدام العلاقة (7)، إلى خطأ إجمالي أقل من 0.0008. لاحظ أنه لا يتجاوز المقدار 0.001 الذي أشرنا إليه أعلاه. الآن نكتب:
![]()
![]()
علما أن الطرف الأخير هو الدالة من الدرجة الثالثة التي نسميها
.
وبالتالي نكون قد أثبتنا جزئيا، من خلال التبرير البياني، أن عبارة الدالة ثلاثية الحدود
هي:
![]()
الأقرب إلى
، من أجل
، من الدالة ثلاثية الحدود
المأخوذة من سلسلة القوى الممثلة لــ
.
خلاصة: العِبرة من الموضوع
إن فعالية كثيرات حدود شيبيشف في هذا العرض ناتجة جزئيا من خصائص دالة “جيب التمام”. هذا يؤدي من أجل كل عدد صحيح موجب
و
أن لدينا:
.
بافنوتي لفوفيتش تشيبيتشاف Pafnuty Lvovich Chebyshev، الذي يكتب اسمه أيضا تشبيشيف Tchebycheff، هو روسي أدخل هذه الدوال كثيرة الحدود المعروفة باسمه في بحث قدمه سنة 1854. وقد رُمز إليها بــ
نسبة إلى الحرف الأول من اسمه Tchebycheff.
تعرف الطريقة التي أوجزناها آنفا باسم “اقتصاد سلاسل القوى” Economization of power series، وهي تدرس في فرع من فروع الرياضيات يدعى التحليل العددي. نشير إلى أن طريقة “اقتصاد سلاسل القوى” ليست دوما ضرورية لتقدير دالة “الجيب” لأن
تساوي بالتقريب
عندما يكون
صغيرا، وهذا في أغلب الأحيان جدّ كاف! للاستزادة، أنظر مقالة تشوك آليزون Chuck Allison في الموقع http://jetlib.com/mirrors/uvu.freshsources.com/page1/page2/page5/files/sine.pdf
أشرنا في البداية إلى أن خوارزمية “كورديك” هي في الغالب الأفضل، ولكن تقدير دوال أخرى على الآلة الحاسبة (سيما الدالة “قوس الظل”
التي تتميز بنشر وفق سلسلة قوى يتقارب ببطء) بطريقة “اقتصاد سلاسل القوى” المبيّنة في العلاقة (3) أمر يعتبر أساسيا.
لعل بيت القصيد هنا هو أن النتيجة البديهية غالبا ما يمكن تحسينها.