
المؤلفان: غابريال روزنبورغ Gabriel Rosenberg ومارك إيوان Mark Iwen.
ترجمة: أسماء تراوش
إنه لمن النادر أن تُقدم ميداليتان ذهبيتان في مباراة للتزلج الفني على الجليد كما حدث خلال الألعاب الأولمبية لشتاء 2002. هاتان الميداليتان كانتا نتيجة اختلاف في التصويت الذي ظهر عندما لم يفز الزوج المفضل عند الجمهور بالميدالية الذهبية. بلغ حجم هذه الفضيحة درجة جعلت اللجنة العالمية الأولمبية IOC (International Olympic Committee) تمنح ميداليتين ذهبيتين للثنائي الذي حصل على المرتبة الثانية لتهدئة الوضع. كما أن نظام التصويت الذي بموجبه يتم البت في أيّ من المتزلجتين يستحق ميدالية قد عُدل أيضا (ملاحظة: قبل 2003 كان الحُكام يقيّمون المشتركين بعلامات –كلّ منهم على حدة– وتستعمل هذه النتائج لترتيب اللاعبين. ثم يعيّن هذا الترتيب –وليس العلامات المحصل عليها على مستوى كل فريق– الفائزين بالجوائز).
تخيّلوا أنّكم كنتم أعضاءً في اللجنة العالمية الأولمبية وأن وظيفة تطوير أحسن نظام تصويت لتقييم مسابقات التزلج أُسندت إليكم. فأي نظام تصويت تختارون لترتيب المتزلّجين؟ وكيف لكم التأكد من أن نظام التصويت عادل؟ ما من شك أن الرياضيات يمكنها مساعدتنا في الإجابة عن هذه الأسئلة.
توابع للإنقاذ: قوة التجريد
هناك طريقة تفكير لإنشاء نظام تصويت جديد لتقييم أداء المتزلجين (أو نظام تصويت جديد صالح لأي غرض آخر) تقوم على اعتبار جميع أنظمة التصويت الممكنة. عندئذ يمكننا بناء نظام تصويت محكّم عن طريق اقتصار تدريجي لمجموعة كافة الأنظمة الممكنة للحصول على مجموعة أصغر تحوي البدائل المنشودة. عند العمل بهذه الكيفية ينبغي الحذر من إهمال بدائل جيّدة، وبذلك نُبقي على خياراتنا مفتوحة قدر المستطاع.
لنبدأ هذه العملية بنمذجة (فئة واسعة جدا من) جميع أنظمة التصويت الممكنة. كل نظام من هذه المجموعة سيصبح في نهاية المطاف مرتبطا بتصنيف مجموعة متزلّجات بناءً على المعطيات المحصل عليها من قِبَل مجموعة من المصوتين (مثال: الحكام الأولمبيون).
نفرض أن مجموعة المتزلجات هي:
![]()
وأن كل واحدة من المتنافسات تحصل على علامات من قبل كل حكم من طاقم التحكيم التالي:
![]()
كل عضو من لجنة التحكيم يقيّم كل متزلّجة على حدة، فتكون لكل منهن رتبة مختلفة لدى كل حكم. على سبيل المثال، يمكن أن ينتج عن العلامات التي وضعها الحكام للمتزلّجات في إحدى المسابقات الترتيبات الفردية التالية (أنظر الجدول 1).
| أفغانستان | بلغاريا | الصين | الدانمارك | الإكوادور | فرنسا | ألمانيا | الهندوراس | الهند |
| C | C | C | D | D | D | A | A | A |
| A | A | A | B | B | B | C | C | C |
| B | B | B | A | A | A | B | B | B |
| D | D | D | C | C | C | D | D | D |
الجدول 1: مثال لترتيب من قبل الحكام
مهما كان نظام التصويت فإن عليه أن يراعي مجموعة الترتيبات التسعة المحصل عليها من قِبَل كل الحكام ليعطينا في الأخير ترتيبا نهائيا يحدد فيه لمن تعود المرتبة الأولى (الذهبية)، الثانية (الفضية)، الثالثة (البرونزية)، الرابعة، الخامسة، إلخ.، من المجموعة الكلية للمتزلّجات
. من الناحية الرياضية، يمكن ملاحظة أن أنظمة تصويتنا هي بالتحديد مجموعة التوابع التي تقبل
تصنيف لــ
كمجموعة انطلاق، لتنتج في الأخير تصنيفا نهائيا لــ
كمجموعة وصول. هنا تمثل
عدد الحكام في
.
صفات لابد لنظام التصويت أن يتحلى بها
مما لاشك فيه، أن أول ما يمكن ملاحظته عن هذه التوابع هو عموميتها التي تمنعها أن تكون عادلة. كدليل على ذلك، فالتابع الذي يمنح دوما المتزلّج الثاني (مثال: بريزنايا في هذه الحالة) ميدالية ذهبية بغض النظر عن كيفية التصويت الفعلي للحكام تابع يدخل ضمن أنظمة التصويت الممكنة. لذا، يتضح أننا بحاجة أن نختصر أكثر مجموعة التوابع المحتملة لأنظمة التصويت كي نستطيع استبعاد غير العادلة منها.
احترام الآراء التي حازت على الإجماع: شرط باريطو Pareto
شرط باريطو هو ميزة ينبغي على كل نظام تصويت التحلّي بها. وبعبارة أوضح، يمكن القول إن هذا الشرط ينصّ على أنه إذا أجمع الحكام على أن يسبق متزلج معيّن متزلجًا آخر فإن نظام التصويت الجيد هو الذي يحافظ في نهاية المطاف على هذا القرار (مثال: إذا رتّب جميع الحكام كوهين قبل بريزنايا يجب أن تكون كوهين أعلى من بريزنايا على منصة التتويج). هذا الشرط يضمن احترام نظام التصويت الآراء المتفق عليها.
رغم صعوبة تخيّل نظام تصويت طبيعي يؤدي في الأخير إلى نتيجة لا ترضي أحدا من المصوتين فإنه لا يُستبعد أبدا حدوث هذا عندما يكون نظام التصويت ذا طبيعة هرمية.
دعنا نعتبر على سبيل المثال، أن متزلجاتنا الأربع: آزادا، وديجكسترا، وكوهين وبريزنايا أداءهن ففضّل الحكام آزادا بستة أصوات مقابل ثلاثة. ثم دخلت كوهين الحلبة، وكان التصويت أيضا ستة مقابل ثلاثة لصالح كوهين على حساب آزادا. وأخيرا، قدمت بريزنايا أداءها أيضا واستحسنه ستة من الحكام على أداء نظيرتها كوهين التي حصلت على ثلاثة أصوات فقط.
ومن ثمّ فنظام التصويت القائم على هذه المقارنات بين كل متزلجتين يقودنا إلى النتيجة التالية: بريزنايا (الذهبية)، كوهين (الفضية)، آزادا (البرونزية)، وديجكسترا (لا مكان لها على المنصة). بعد عرض التصنيفات الفردية لكل حكم (كما هو مبيّن في الجدول 2 حيث يمثل كل عمود الترتيب الفردي لكل حكم من أعلى إلى أدنى مرتبة)، تفاجأت لجنة التحكيم عند اكتشافها أن أعضاءها التسعة فضلوا أداء ديجكسترا على بريزنايا. لقد كانت الميدالية الذهبية من نصيب متزلّجة أجمع الحكام على أن أداءها أسوأ من المتزلجة الرابعة في المسابقة!
| أفغانستان | بلغاريا | الصين | الدانمارك | الإكوادور | فرنسا | ألمانيا | الهندوراس | الهند |
| C | C | C | D | D | D | A | A | A |
| A | A | A | B | B | B | D | D | D |
| D | D | D | C | C | C | B | B | B |
| B | B | B | A | A | A | C | C | C |
الجدول 2: المقابلات المتتابعة جعلت بريزنايا تفوز بالذهبية
استقلال البدائل غير الوجيهة “إب غُو” IIA (اختصارا لعبارة Independence of Irrelevant Alternatives). خلاصة القول: نظام التصويت الذي يخضع لخاصية “إب غُو” لا يغيّر من الترتيب الجزئي المُعلن سابقا بسبب نتائج مستقبلية.
لا ينبغي على الآراء الجديدة إلحاق الضرر: الرتابة
بعد هذا، لنتصور أن توزيع الميداليات كان بالشكل التالي: تحصلت آزادا على الميدالية الذهبية، وبريزنايا على الفضية، وكوهين على البرونزية. عندها تقدمت البلغارية من لجنة التحكيم، وصرّحت قائلة أن تصويتها لم يُقرأ جيدا… إذ أنه قُرئ بهذا الترتيب: آزادا، بريزنايا، كوهين، في حين أنها صوتت بريزنايا، كوهين، في حين أنها صوتت بريزنايا، آزادا، كوهين. بعدها قام المختصون بإعادة الحسابات وأعلنوا أن من حظ بريزنايا الميدالية البرونزية لا غير. هذا يبدو غير منطقي للغاية– حصول بريزنايا على تصنيف الأعلى من قبل أحد الحكام يجعل ترتيبها يسوء على منصة الفائزين! نقول عن النظام الذي يستحيل أن تحدث فيه مثل هذه الظاهرة الغريبة إنه يخضع لمعيار الرتابة (أو إنه رتيب).
في الوهلة الأولى، قد يبدو غريبا أن نعتبر مثل هذه الخاصية… إذ ما نوع نظام التصويت هذا الذي يُخَفِّض من مرتبة متزلّجة إذا ما ارتفعت نتيجتها؟ تذكروا أن نظام التصويت ما هو إلا تابع رياضي ولا شيء يجبره أن يكون منطقي في سياقه. أما نحن فمن حقنا اتخاذ القرار والبت في أمر الأنسب من الأنظمة.
من المهم ملاحظة أن هذه الخاصية البسيطة ليست محترمة في أنظمة تصويت متداولة. في الواقع، أي نظام تصويت يستعمل سلسلة من الأصوات المتتابعة –مثل ذلك الذي تستعمله اللجنة الأولمبية الدولية لاختيار مدينة تحتضن الألعاب الأولمبية– يفشل في تحقيق شرط الرتابة. لذا فظهور الحالات غير الرتيبة بشكل متكرر هو في واقع الأمر موضوع دراسة عديد الأبحاث والمناقشات. ذلك أنه بمجرد معرفة أن مثل هذه الوضعيات ممكنة الحدوث في نظام من أنظمة التصويت المستعملة يجعلنا نبحث عن بديل له.
المساواة: الحيادية وإغفال الهوية
هناك ميزة أخرى نريد لنظام تصويتنا التحلي بها، كداعٍ لتحقيق العدل، وهي المتمثلة في تقييم المتزلّجات بإنصاف. يعني ذلك أن تحصل هؤلاء على مراتبهن بشكل مستقل عن ترتيب أدائهن أمام الجمهور، وعن أسمائهن، وعن جنسياتهن، إلخ. نسمي النظام المتسم بهذه الميزات بالمحايد. وبالمثل، يمكن أن نرغب في أن يمنح نظام تصويت نفس الأهمية لكل عضو في طاقم التحكيم. بمعنى أن العلامة الممنوحة من قِبَل كل حكم في سياق تقرير النتيجة النهائية لا ينبغي، هي الأخرى، أن ترتبط بترتيب أعضاء طاقم التحكيم، ولا بأسمائهم، ولا بجنسياتهم، إلخ. نقول عن النظام الذي يحقق هذا إنه يغفل الهوية.
من المثير للاهتمام أن نكتشف وجود أنظمة تصويت متداولة (ديمقراطية!) لا تتمتع بهذه الخواص. على سبيل المثال، فإن كل بلد ينتخب الشعب فيه قادته عبر تجميع نتائج الأصوات من مختلف المناطق الجغرافية بلد لا يحترم معيار إغفال الهوية. نضرب مثلا بالولايات المتحدة الأمريكية حيث يمكن للمنتخبين من الولايات التي أغلبيتها تدعم حزبا سياسيا معينا أن يلاحظوا بأن أصواتهم لها “اعتبار” أكثر من غيرها، وذلك عندما يصوتون مؤقتًا في ولاية أخرى نتيجة الانتخابات فيها ليست واضحة. هذا بالضبط ما يجعل الناخبين من “الولايات المتأرجحة” يتمتعون بتأثير أقوى على نتائج المترشح الذي سيحصد أصوات تلك الولاية.
بعض الأخبار السيئة: نظرية الاستحالة لــ آرو Arrow
لدينا الآن عدة معايير نودّ أن يقوم نظام تصويتنا الأولمبي العمل بها. في هذا الباب سنحاول تحديد مجموعة من أنظمة التصويت الجيّدة المتمتعة بجميع الخصائص التي سبقت مناقشتها. كما سنسلط الضوء على حالة لجنة حكام من تسعة أعضاء ترتب ثلاث متزلّجات.
هب أننا بصدد فحص نظام تصويت جديد، نعلم مسبقا أنه يحقق شروط “إب غُو”، والرتابة، والحيادية. وحتى نسهل عملية الفحص، نعتبر حالة يوجد فيها ثلاثة طواقم من الحكام. ولنفرض أن الحكام الآسيويين الثلاثة فضلوا أن يكون الترتيب النهائي للمتزلّجات على النحو التالي: كوهين، بريزنايا، آزادا. من ناحية أخرى، نفرض أن الحكمَيْن الأمريكيَيْن قررا أن تحصل المتزلجات على الميداليات الثلاث بهذا الترتيب: بريزنايا، آزادا، كوهين. أخيرا، نفرض أن الحكام الأوروبيين الأربعة رأوا ترتيب المتزلجات على النحو التالي: بريزنايا، كوهين، آزادا.
مما لاشك فيه أنه يجب على نظام تصويتنا أن يعطينا ترتيبا معينا للمتزلجات على منصة الفائزين، لكن يا ترى، ماذا عساه يكون؟
دعنا نكمل مثالنا، زاعمين أن نتائج نظام تصويتنا الجديد رتبت بريزنايا أفضل من آزادا. لما كان هذا النظام يحقق شرط “إب غُو”، فإذا افترضنا أن الحكام الأوروبيين الأربعة رتبوا بريزنايا أفضل من آزادا، وأن ترتيب الحكام الخمسة الآخرين يقضي بتفوق آزادا على بريزنايا، فلا بد أن تكون بريزنايا أعلى من آزادا على منصة التتويج (لن تُغَيَّر وضعية كوهين شيئا من المرتبة النهائية لبريزنايا بالنسبة لآزادا!).
ثم إن نظام تصويتنا رتيب، ولذا ينتج الظهور الحتمي لهذه النتيجة نفسها حتى لو رتب أعضاء الحكام الخمسة بريزنايا قبل آزادا (لن يحدث ذلك إلا بتحسين رتبة بريزنايا). مما يعني أن للحكام الأوروبيين الأربعة سلطة القرار المطلقة في التصنيف، أي في كل مرة يرتبون فيها بريزنايا قبل آزادا فسيضمنون في النهاية تبني هذا الترتيب. لقد فرضنا أيضا أن نظام تصويتنا محايد، ولذا ليس هناك ما يغيّر نتيجة بريزنايا وآزادا في هذا المثال. في كل مرة يرتب فيها الحكام الأوروبيون متزلّجة قبل أخرى، فهذا الترتيب هو الذي سيظهر على المنصة. إذن، إذا صوّت الحكام الأوروبيون ككتلة واحدة (أربعتهم يصوتون بنفس الطريقة) فالترتيب الناجم عن تصويتهم هو ما سنشاهده على منصة التتويج مهما كان اختيار بقية الحكام الخمسة. نقول عندئذ إن للحكام الأوروبيين سلطة ديكتاتورية.
ينتج عن هذا النقاش التساؤل عما إذا كانت المعطيات السابقة غير كافية لتجعل بريزنايا تتفوق على آزادا في المنصة. لنفرض بدل ذلك أن آزادا يجب أن تتفوق في المنصة على بريزنايا. عندئذ يمكننا البحث عن المرتبة التي يجب أن نضع فيها كوهين بالنسبة لبريزنايا. فإن أعطى الترتيب على المنصة كوهين قبل بريزنايا فنحن حتما سنكون في الوضعية التي صوت فيها الحكمان الأمريكيان –دون غيرهما– على رتيب كوهين قبل بريزنايا (النتيجة على المنصة تعكس ميولهما). باستخدام نفس الاستدلال الذي اتبعناه آنفا مع الحكام الأوروبيين، يتضح أن للحكمَيْن الأمريكيين سلطة ديكتاتورية! إذا كنا لا نريد لأقلية أن تحصل على سلطة ديكتاتورية فنحن مجبرون على ترتيب آزادا قبل بريزنايا، وهذه الأخيرة قبل كوهين… لكن هذا يجعل آزادا تتفوق على كوهين. المستعملة مع الحكام الأوروبيين ستبيّن عندئذ أن للحكام الآسيويين سلطة ديكتاتورية. ومن ثمّ فلا مفرّ من الديكتاتورية!
بما أن نظام تصويتنا يجب أن يؤدي إلى ترتيب معين على منصة التتويج استنادا إلى المعطيات السابقة، فلابد أن يكون لواحدة من مجموعاتنا الثلاث سلطة ديكتاتورية. بمعنى: في المعطيات السابقة، كل مرة صوّت هذه المجموعة ككتلة واحدة وصوّت الحكام الآخرون بنفس الطريقة فلا بد أن تستجيب المنصة لهذا الترتيب. هذا أداء تحكيم سيء إذ بإمكان مجموعة مكوّنة من بضعة حكام عندما تنسق عملها أن تفرض نتيجة التصويت. والأسوء من ذلك أنه عندما يكون لدينا مجموعة ديكتاتورية نستطيع تجزئتها إلى مجموعتين جزئيتين واستعمال استدلال مشابه لذلك المستخدَم أعلاه فيتبيّن لنا أن إحدى هاتين المجموعتين ديكتاتورية. بالمواصلة على هذا المنوال، سنحصل في الأخير على مجموعة جزئية مكوّنة من حكم واحد– هو الديكتاتور. أثبت كينيث آرو Kenneth Arrow عام 1950 هذه النتائج باعتبار شروط أضعف حيث لا يمتثل نظام تصويته إلا لشرطي “إبغُو” وباريطو.
نظرية التصويت
كان آرو من أوائل من درسوا التصويت من وجهة النظر الرياضية، أي بوصفه توابع تتمتع أو لا تتمتع بمجموعة من الخواص. وقد فتح عمله الباب لفرع جديد في مجال البحث يلتقي فيه علماء الرياضيات، والاقتصاد، والسياسة ليتبادلوا مختلف الأفكار حول ما هو ممكن وما هو منشود. ومن بين هؤلاء نذكر على سبيل المثال آلان جيبارد Allan Gibbard (1973) ومارك ساترثوايت Mark Satterthwaite (1975) اللذين قاما بالبحث في خاصية التلاعب ضمن أنظمة التصويت (وهي خاصية غير منشودة). بعبارة أخرى، فإنه من المحتمل جدا، العثور على حالة، يمكن فيها لأحدهم أن يحصل على نتائج لصالحه عن طريق التلاعب بالتصويت. أدى عملهما إلى نتيجة تقول إن أنظمة التصويت الوحيدة التي لا يمكن تغيير خصائصها هي تلك التي تملك ديكتاتورا أو التي لديها مترشح واحد على الأقل يستحيل أن يفوز. بينما تساءل باحثون آخرون عن إمكانيات حدوث مثل هذه التلاعبات وعن احتمال وقوعها؟
العِبرة
رأينا أن الحجة الرياضية عبر استعمال التعاريف المحددة والبراهين المنطقية، يمكن أن تُطبَّق على وضعيات تقع خارج نطاق الرياضيات والعلوم الطبيعية. قد يكون مثل هذا الاستدلال ضروريا لإقناع أحدهم بنتيجة تبدو للوهلة الأولى منافية لحدسنا. في سياق مثالنا الأولمبي، نستطيع إدراك أنه من المستحيل أن تجتمع الخصائص الأربع التي ننشدها في نظام تصويتنا… هذا، على الأقل إن اعتمد على ترتيب الحكام دون غيره.
ورغم ذلك لا مجال لخيبة الأمل والاستسلام. فتحاليلنا السابقة تبيّن فقط أنه يتعيّن علينا اعتبار فئة أوسع من أنظمة التصويت خلال بحثنا عن نظام جيّد. الحلول المعروضة من خلال المثال تؤدي في الواقع إلى استعمال النتائج العددية التي يمنحها كل حكم أولمبي وعدم الاكتفاء بالنظر إلى التصنيفات التي يقدمونها. هناك إمكانية أخرى قد تكمن في إدخال عامل مؤثر بسيط وعشوائي ضمن نظام التصويت. على سبيل المثال، يمكن أن نخفّض من قيمة تصويت أحد الحكام نختاره بصفة عشوائية، وبذلك نقنن لنظام تصويت لا نستطيع التعبير عنه بتابع من الشكل المُقَدّم آنفا. نشير إلى أن هذا الحل يمثل في الواقع أحد المظاهر التي تبنّاها نظام التصويت الجديد خلال سباق التزلج الفني على الجليد عام 2004!
المراجع
For All Practical Purposes by COMAP, 8th ed., W.H. Freeman & Company, 2008.
G. Szpiro, Numbers Rule: The Vexing Mathematics of Democracy, from Plato to the Present, Princeton University Press, 2010.
P. Tannebaum & R. Arnold, Excursions In Modern Mathematics, 7th edition, Prentice Hall, 2009.