المؤلفون الأصليون: ديرتشي يوسو بيسكو Dirce Uesu Pesco وهيمبرتو خوسي بورتولوسي Humberto José Bortolossi.
الترجمة: سارة لعزيلي.

الصور المنشورة على مواقع الإنترنت أو الملتقطة بواسطة الهاتف النقّال هي أمثلة لصور رقمية. يمكن تمثيل هذا النوع من الصور بمصفوفات. مثلا، يمكن تمثيل الصورة الصغيرة للقط فيليكس Felix بمصفوفة بُعداها
عناصرها تتشكل من العددين
و
. كل عنصر يشير إلى لون العنصور (pixel البيكسل):
من أجل العنصور الأسود و
من أجل العنصور الأبيض (العنصور هو أصغر عنصر بياني لصورة مصفوفية، يأخذ لونا واحدا فقط). الصور الرقمية التي تستعمل لونين تسمى صورا ثنائية أو صورا بوليانية (نسبة إلى الرياضي Boole).

للصور التي تحمل تدرجات اللون الرمادي أيضا حظ في أن تمثل بمصفوفات، فكل عنصر من هذه المصفوفة يحدد شدة العنصور الموافق له. ولأسباب عملية فإن أغلب الملفات الرقمية الحالية تستعمل أعدادا صحيحة محصورة بين
(للعنصور ذي اللون الأسود، لون بشدّة دنيا) و
(للعنصور ذي اللون الأبيض، لون بشدة عظمى)، مما يوفر لنا
درجة مختلفة للون الرمادي (كمية هذه التدرجات مقبولة في الاستخدامات على الصور المعروضة ضمن صفحات الإنترنت. لكن، بعض الاستعمالات، مثل التصوير الطبي، يتطلب عددا أكبر من تظليلات الرمادي للحصول على صور بتفاصيل أكثر وتفادي الأخطاء التقريبية في العمليات الحسابية).
أما الصور الملوّنة، فيمكن أن تمثل بثلاث مصفوفات. إحدى هذه المصفوفات تحدد كميات الألوان الأحمر، والأخضر والأزرق التي تكوِّن الصورة. نظام التلوين هذا يدعى RGB [الحروف RGB تمثل الحروف الأولى باللغة الأنكليزية للألوان المذكورة]. هناك عدة أنظمة ألوان أخرى يتغير استخدامها تبعا للتطبيقات المختلفة: الرباعي الألوان CMYK (للطباعة)، Y’IQ (للتلفزيون ذي النقل التماثلي بـ NTSC)، وغيرهما. إنّ مركبات هذه المصفوفات هي أعداد صحيحة محصورة بين
و
تعيِّن شدة لون العنصور حسب لون المصفوفة. لذا، فإنه يمكننا في نظام RGB، تمثيل
لونا مختلفا.

معالجة الصور باستعمال العمليات على المصفوفات
بمجرد تمثيل الصورة بمصفوفات، يتبادر إلى أذهاننا التساؤل التالي: كيف تؤثر العمليات التي تمسّ هذه المركبات على تغيير الصورة. فإذا اعتبرنا على سبيل المثال الصورة ذات النظام الثنائي
أسفله بصفتها مصفوفة
، فإن الصورة
ستكون موافقة لمنقولة المصفوفة
:
![]()
أما الصورة
فهي توافق المصفوفة
. حاول اكتشاف العلاقة بين المصفوفة
وبقية الصور الأخرى!

مثال آخر: إذا رتّبنا حسابيا المصفوفات
(الأحمر)، و
(الأخضر) و
(الأزرق) المكوِّنة لمصفوفة الصورة الملوّنة
سنحصل على نسخة للصورة بتدرجات اللون الرمادي (القيم مدوّرة لأقرب عدد صحيح لها):

آخر مثال: باستعمال عمليتيْ ضرب المصفوفات في أعداد حقيقية وجمعها، فمن الممكن إنشاء مفعول صور وسيطة، الكثيرِ الاستعمال، مثلا في العروض على الشاشة من نوع Power Point، أو بالشفّافات. وبصفة أدق، دعنا نعتبر صورتين بتدرجات للون الرمادي، وبنفس الحجم، مُمثَّلَتين بالمصفوفتين
و
. من أجل كل عدد حقيقي
من المجال
، نعرّف المصفوفة
![]()
لاحظ أن
،
وأن من أجل كل عدد
محصور بين
و
تكون عناصر المصفوفة
محصورة بين عناصر المصفوفتين
و
. لذلك، فإنه لما يتغير
بين
و
فإن المصفوفة
تتغير بين
و
. أما في حالة الصور الملونة، فالتحولات المذكورة أعلاه تطبَّق على المصفوفات
و
و
التي تكوِّن الصورة.

،
،
،
،
،
،
،
،
.تتمتع عملية ضرب المصفوفات بتطبيقات أخرى في معالجة الصور الرقمية. على الرغم من أن مثالنا الموالي سيكون أكثر تعقيدا (لأنه يعتمد على تقنيات الجبر الخطي المُدرَّس في الجامعة)، فنحن نعتقد أنه يهمّ القارئ لأنّ هذا المثال سيوفر فرصة التمتع بتطبيق مدهش مستمدّ من مهارة تفكيك مصفوفة إلى جداء مصفوفات تتميز ببنى خاصة. التفاصيل متوفرة في [Lay, 2011] و [Poole, 2005]. إذا اعتبرنا على سبيل المثال التفكيك إلى قيم متفرّدة (يرمز لها بالأنكليزية SVD، وهي الحروف الأولى لـ Singular Value Decomposition) القائم على كتابة مصفوفة
في شكل جداء ثلاث مصفوفات
![]()
حيث
و
مصفوفتان عموديتان (أي أنّ
و
تمثلان المصفوفتين الحياديتين بُعديهما
و
). أما
فهي مصفوفة عناصرها
معدومة لمّا
، و
، حيث
. إليك مثالا عن هذا النوع من التفكيك (SVD):
![]()
![Rendered by QuickLaTeX.com \[= \begin{pmatrix} -\dfrac{\sqrt{2}}{2} & \dfrac{\sqrt{2}}{2} \\[1ex] \dfrac{\sqrt{2}}{2} & \dfrac{\sqrt{2}}{2} \end{pmatrix} \begin{pmatrix} \sqrt{3} & 0 & 0 \\ 0 & 1 & 0 \end{pmatrix} \begin{pmatrix} \dfrac{\sqrt{6}}{6} & -\dfrac{\sqrt{2}}{2} & \dfrac{\sqrt{3}}{3} \\[1ex] -\dfrac{\sqrt{6}}{3} & 0 & \dfrac{\sqrt{3}}{3} \\[1ex] \dfrac{\sqrt{6}}{6} & \dfrac{\sqrt{2}}{2} & \dfrac{\sqrt{3}}{3} \end{pmatrix}^T.\]](https://blog.kleinproject.org/wp-content/ql-cache/quicklatex.com-bdc824c5f2fc8cb04d3b2b7dc9eb15ed_l3.png)
من الممكن إثبات أن كل مصفوفة تقبل تفكيكا إلى قيم متفرّدة ([Lay, 2011]، [Poole, 2005]). علاوة على ذلك، فإنه توجد خوارزميات تسمح بحساب هذا التفكيك باستعمال الحاسوب. الهدف الرئيسي من هذا المثال هو ملاحظة أنه إذا كانت
هي أعمدة المصفوفة
وكانت
هي أعمدة المصفوفة
، فإنّ
![]()
لماذا؟ هب أنّ
تمثل صورة بتدرجات اللون الرمادي ذات البعد
وأنه يجب أن ترسل من قمر صناعي إلى مختبر على سطح الأرض. من المفترض أن يرسل القمر الصناعي مليون عدد (عدد واحد لكل عنصور). لكننا نلاحظ أنّ العناصر الأولى
للمصفوفة
من التفكيك إلى قيم متفرّدة لـ
هي وحدها العناصر الدالّة (البقية هي عناصر يمكن إهمالها). ومن ثمّ، يكفي أن يبعث القمر الصناعي، مثلا، الأعمدة العشرين الأولى لـ
و
، والأعداد العشرين الأولى
(فيكون مجموع العناصر المرسلة
لا أكثر). وعندما تصل تلك المعلومات إلى المختبر عليه أن يحسب المصفوفة
![]()
التي تعطي نسخة تقريبية عن الصورة الأصلية.
دعنا نقدم المثال التالي: صورة الرياضياتي فيليكس كريستيان كلاين Felix Christian Klein (1849–1925) لها
عنصورا.

اعتمادا على التفكيك إلى قيم متفرّدة للمصفوفة الموافقة لهذه الصورة، يمكن أن نحسب المصفوفات
![]()
من أجل
. تولّد هذه المصفوفات تقريبات للصورة الأصلية، كما هو موضح في الأشكال الموالية. لاحظ أن الصورة الأصلية (الشكل 7) توافق
. هذا مذهل، أليس كذلك؟

.تطبيقات أخرى
لمعالجة الصور الرقمية تطبيقات عديدة في ميادين شتى: هناك الاستشعار عن بُعد، ونقل المعطيات، والطب، وعلم الروبوتيك، والمشاهدة عبر الحاسوب، وصناعة الأفلام، وغيرها. على سبيل المثال، في الاستشعار عن بُعد فالصور الملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية مفيدة للبحث عن الموارد الطبيعية، ورسم الخرائط الجغرافية، وفي دراسة النمو الحضري. أما في مجال نقل الصور، فلدينا التواصل عبر الفاكس، والشبكات، والإنترنت، والتلفاز المغلق الدارات للمراقبة عن بعد. كما نجد في مجال الطب التصوير بالأشعة السينية، والمسح الضوئي، وعلم الأشعة، والرنين النووي المغناطيسي (NMR) والموجات فوق الصوتية.
يمكن أن تولّد بعض الطرق المتبعة في استقبال وإرسال الصور تشوّها (تشويشا) في بعضها. المصفاة الوسيطة تقنية لمعالجة الصور تستعمل لإزالة أو التقليل من تأثير هذا التشويه: من أجل كل عنصر من مصفوفة موافقة لصورة، نراقب العناصر المجاورة لها ونعدّلها ضمن قائمة جيدة الترتيب. بعد ذلك تقوم المصفاة الوسيطة باختيار العنصر الموجود في مركز القائمة ووضعه مكان العنصر المركزي.


توجد عدة تقنيات أخرى لمعالجة الصور تستعمل لأغراض مختلفة. الصور الموالية أمثلة توضح تعديل التباين، والكشف عن الحافة والتخوم.

التعليق الختامي
هدفنا من هذه المقالة هو تقديم تطبيق غير معروف للمصفوفات لأساتذة الثانويات، وطلبة الدراسات العليا: معالجة الصور الرقمية. من المهم ملاحظة أن الأدوات الرياضياتية المتعلقة بهذا الموضوع تجاوزت حدود المصفوفات. الموضوع شاسع، وغني وعصري. للأسف فإن عدد الصفحات المحدود لم يسمح لنا بإضافة تفاصيل أكثر. كخطوة أولية للراغبين في الحصول على معلومات أوسع، نوصي بالكتابين [Gonzalez & Woods, 2007] و [Gomes & Velho, 2008].
المراجع
هناك في الموقع الإلكتروني http://www.uff.br/cdme/matrix/matrix-html/matrix-en.html (أو فرعِه http://www.cdme.im-uff.mat.br/matrix/matrix-html/matrix-en.html) استعمالات تفاعلية تسمح لكم باكتشاف العلاقات بين المصفوفات والصور الرقمية المعروضة في النص. كما يعرض ملف بصيغة DOC مجموعة من التمارين لاستعمالها في القسم.
وهذه هي قائمة المراجع المستعملة في المقالة:
Gomes, J.; Velho, L. Image Processing for Computer Graphics and Vision. Springer-Verlag, 2008.
Gonzalez, R. C.; Woods, R. E. Digital Image Processing. Third Edition. Prentice Hall, 2007.
Lay, D. Linear Algebra and Its Applications. Forth Edition. Addison Wesley, 2011.
Poole, D. Linear Algebra: A Modern Introduction. Second Edition. Brooks Cole, 2005.
صورة المونا ليزا (الشكل 6) ملك لـ ماركو بيتشي ادرونوتو Marco Pece Udronotto، الذي رحّب بإدراجها في هذا العمل.