كيف يتم التخلص من المكمّمات؟

رسم منوّعة كالابي-يو Calabi-Yau
الشكل 1: رسم منوّعة كالابي-يو Calabi-Yau (المهِمّة في وصف النماذج ذات الأبعاد العليا في نظرية الأوتار الفائقة).

1. البحث عن البعد الموالي

هل لعالمنا حقًّا أكثر من ثلاثة أبعاد؟ في هذه الحالة، هل للكائنات ذات الأبعاد العليا علاقة مع العالم الذي من حولنا؟ هل من الممكن إدراك هذه الكائنات أم هي غير قابلة للتمثيل؟ تستعمل نظرية النسبية أربعة أبعاد لتفسير مفهوم الزَّمَكان، وهناك ستة أبعاد ضرورية لوصف انحناء الزَّمَكان. كما أن النظريات المختلفة للأوتار تستخدم فضاءات ذات 26 بعدا (انظر مثلا: L. Botelho & R. Botelho 1999). ومن المجالات التطبيقية الأخرى للكائنات ذات الأبعاد العليا وتمثيلاتها الثلاثية الأبعاد ثمّة دراسة البُنَى غير الدورية في علم البلورات الحديث. في مفهوم شبه البلوريات، فإن إسقاطات مجموعات النقاط ذات الأبعاد العليا (كشبكة الأعداد الصحيحة في البعد 5) في الفضاءات الثلاثية الأبعاد يُفتَرض أن تكون نماذج جيدة لتمثيل البنى البلورية غير الدورية (انظر العنوان الفرعي 5 في الأسفل).

تُبيِّن هذه الأمثلة إحدى المميزات الأساسية للفكر الرياضياتي: إنه من الأسهل أو من الأبسط وصف ظاهرة في فضاء ذي أبعاد عليا، لكن توسيع هذا الفضاء ممكن. نستطيع تفسير ذلك بكل سهولة بصفة شكلية. إذ يمكننا النظر للمعادلات الخطية الثلاثية المتغيرات كمستويات في الفضاء. أمّا المعادلات الرباعية المتغيرات فننظر إليها كمستويات زائدية لفضاء رباعي الأبعاد. وهكذا، فالمعادلات الخطية لـ n متغيرا يمكن رؤيتها كمستويات زائدية لفضاءات ذات n بعدا. إن الفائدة من مثل هذه التمديدات لمفهوم البعد (أي استعمال أكثر من ثلاثة متغيرات) تأتي من وصف أسبط وأكثر انسجاما للعلاقات الرياضياتية. فليس هناك ضرورة في الحسابات الشكلية –على المستوى الجبري أو العددي– أن تكون أمامنا رسوم توضيحية في سياق الأبعاد العليا. ورغم ذلك، يُؤدي بنا هذا الطرح إلى التساؤل عن كيفية تفسير مثل هذه النتائج في العالم الحقيقي (الملموس). ومن جهة أخرى، نحن نحتاج على الأقل إلى وصف أساسيات الأبعاد العليا مستخدمين فضاءنا الثلاثي الأبعاد.

نعالج فيما يلي تطور تمثيلات الكائنات ذات الأبعاد العليا بمناقشة مثال المكعب الرباعي الأبعاد. سنبرهن على أن مقاربة للمكعب الرباعي الأبعاد – أو أكثر – يمكن أن تتم بعدة طرق. في هذا المقام، سنتناول بالدراسة والتحليل ثلاث مقاربات مختلفة (الوصف الدقيق لهذه المقاربات متوفر في المرجع [9]). هذه المقاربات هي:

(1) إسقاطات الكائنات ذات الأبعاد العليا على المستويات (الزائدية)،

(2) تقاطعات المكعبات (الزائدية) والمستويات (الزائدية)،

(3) توسيع منهجي لمفهوم الإحداثيات.

2. الإسقاطات

في هذه البند، نوسّع الفكرة الأساسية لوصف الكائنات ذات الأبعاد العليا، من خلال الإسقاطات، إلى الأبعاد العليا. وبصفة خاصة فإن الإسقاط العمودي على طول أحد الأقطار الكبرى لمكعب زائدي ذي n بعدا في فضاء بُعده (n-1) يمكن تعميمه بكل سهولة.

مثال 1: إسقاطات المربع والمكعب

شكل 1.2: إسقاط المربع. المؤلف: سيبستيان هامر Sebastian Hammer، جامعة وُرزبورغ Würzburg. انقر على الشكل 1.2 في http://blog.kleinproject.org/?p=863. عذرا، إذا لم ينطلق برنامج GeoGebra. من فضلك تأكد الآن (أو لاحقا) من أن java 1.5 مثبت على جهازك.

شكل 2.2: إسقاط المكعب. المؤلف: سيبستيان هامر، جامعة وُرزبورغ. انقر على الشكل 2.2 في http://blog.kleinproject.org/?p=863. عذرا، إذا لم ينطلق برنامج GeoGebra. من فضلك تأكد الآن (أو لاحقا) من أن Java 1.5 مثبت على جهازك.

من أجل 1 \leq i \leq 4، نرمز بـ A_i لأحد رؤوس المربع. يُمَثَّل إسقاط الشكل 1.2 بتقاطع المستقيمات

    \[g_i : \overrightarrow{X} = \overrightarrow{A_i} + k \cdot \begin{pmatrix} 1 \\ 1 \end{pmatrix}, \quad (1 \leq i \leq 4)\]

مع المستقيم h : x_1 + x_2 = 0.

إنه إسقاط عمودي. وبنفس الطريقة، فالإسقاط العمودي لمكعب زائدي ذي n بعدا يوصف تماما بالإسقاط العمودي لإحداثيات رؤوسه. لذا نهتم بتقاطع المستقيمات:

    \[g_i : \overrightarrow{X} = \overrightarrow{A_i} + k \cdot \begin{pmatrix} 1 \\ \vdots \\ 1 \end{pmatrix}, \quad (1 \leq i \leq 2^n)\]

والمستويِ الزائدي R : x_1 + \cdots + x_n = 0.

نلاحظ أن الشعاع (1,1,\ldots,1) عمودي على المستوي الزائدي R. أما المستقيمات g_i فهي عمودية على R عند النقط A_i. باعتبار تشابه الإسقاطات المذكورة أعلاه، كالرؤوس التي لها نفس الصور عبر هذه التحويلات، نحصل على الشكل 2.3 كتمثيل (باعتبار الإسقاط العمودي الموافق له) للمكعب الزائدي الرباعي الأبعاد في الفضاء الثلاثي الأبعاد.

ثمة إمكانية أخرى لوصف الإسقاطات العمودية لفضاءات ذات n بعدا على فضاءات بعدها k (k \leq n)، وهي تستعمل خطية الإسقاطات العمودية (بوصفها تحويلات خطية). بمقدورنا استخدام هذه الخاصية لإنشاء وفهم صور ذات بعدين تعبّر عن مكعبات بأبعاد كيفية.

إسقاط مكعب زائدي رباعي الأبعاد
الشكل 1.3: إسقاط مكعب زائدي له 4 أبعاد؛ أُسقِطَت 8 أحرف منه على رؤوس مكعب ثلاثي الأبعاد. الشكل 2.3: إسقاط مكعب زائدي رباعي الأبعاد؛ نموذج افتراضي.

مثال 2: إسقاط مكعب زائدي

يُبين الشكل 2.2 ثلاثة أشعة تولّد مكعبا وصورها بالإسقاط العمودي على طول أحد الأقطار الكبرى. كل رؤوس المكعب هي عبارات خطية لهذه الأشعة بالمعاملين 0 و 1. نلاحظ أن خطية الإسقاط تؤدي إلى نقل نفس الخواص إلى صور جميع الرؤوس.

بوصف المكعب ذي البعد n بالعبارات الخطية المناسبة لـ n شعاعا مولدا مستقلا، يمكن إثبات ما يلي: من أجل كل مكعب ذي n بعدا، يوجد إسقاط عمودي في \mathbb{R}^2 ومستويِ إسقاط ملائم، بحيث تكون صور الأشعة المولِّدة رؤوسَ مضلع منتظم ذي n ضلعا. يتبيّن بالجمع أن صور بقية الرؤوس هي العبارات الخطية الموافقة لذلك. (من أجل n = 3، انظر الشكل 2.2 والمثال 1، مع المثلث المنتظم كصورة للأشعة المولِّدة).

حتى نفهم كيفية الحصول على إسقاط مكعب زائدي بعده n على فضاء جزئي بعده k نوضح أولا كيفية إسقاط مكعب على مستقيم في فضاء ثلاثي الأبعاد:

من أجل كل رأس من المكعب، نأخذ المستوي العمودي على المستقيم المعطى الذي يشمل هذا الرأس. إن نقطة تقاطع المستوي مع المستقيم هي المسقط العمودي للرأس على هذا المستقيم.

بطريقة مماثلة، نسقط المكعب الزائدي ذي n بعدا على الفضاء الجزئي ذي البعد k. من أجل كل رأس من رؤوس المكعب الزائدي، نأخذ الفضاء ذي البعد (n-k) العمودي على الفضاء الجزئي ذي البعد k الذي يشمل هذا الرأس. تقاطع هذين الفضائين الجزئيين هو المسقط العمودي للرأس على الفضاء الجزئي ذي البعد k.

وهكذا يمكن، في حالة بعدين، رسم مسقط مكعب ذي خمسة أبعاد: اعتمادا على صور الأشعة المولِّدة (التي تعطي رؤوس خماسي منتظم)، يمكن رسم صورة أي رأس بجمع الأشعة المناسبة (انظر الشكل 1.4).

إذا نظرنا إلى مسقط المكعب الخماسي الأبعاد، نلاحظ أنّ صور أحرفه تحتوي على معيَّن بنروز Penrose (انظر المرجع [11]). ثمة ظاهرة أخرى بارزة في الشكل 2.4: مسقط المكعب الزائدي السداسي الأبعاد على طول قطر كبير – هو القطعة المستقيمة التي طرفاها (0,0,0,0,0,0) و (1,1,1,1,1,1) – يعطي نفس الصورة لعدة رؤوس. كما أنّ عدد السوابق معطى أيضا في الشكل 2.4.

إسقاط مكعبات خماسية وسداسية الأبعاد
الشكل 1.4: إسقاط مكعب خماسي الأبعاد في المستوي. الشكل 2.4: إسقاط مكعب سداسي الأبعاد في المستوي.

3. تقاطعات المكعبات

للحصول على تمثيل ديناميكي لمكعب زائدي رباعي الأبعاد نعتبر مختلف أشكال تقاطعاته مع مستوٍ زائدي. في البداية، نلاحظ تفاعل مكعب (له ثلاثة أبعاد) مع المستوي. ونسلّم بأنّ لهذه الكائنات سرعة (نسبية) v. من السهل وصف الوضع باعتبار مكعب (أطوال أضلاعه a) تقع أحرفه على محاور معلم. في هذه الحالة، يتحرك المستويُ E(t): x_1 + x_2 + x_3 - \sqrt{3} \cdot v \cdot t = 0 داخل هذا المكعب، على طول أحد الأقطار، بسرعة v. وبما أنّ المكعب محدب فيكفي تعيين نقاط التقاطع مع أحرفه. عندئذ يكون المقطع هو الغلاف المحدب لهذه النقاط.

نمثّل بنفس الطريقة تقاطع فضاء ثلاثي الأبعاد يتحرك عبر مكعب زائدي رباعي الأبعاد: نقطع المكعب الزائدي الرباعي الأبعاد، طول أحرفه \alpha، بفضاء R(t)، يتحرك بسرعة v على طول قطر من أقطار المكعب. وهكذا نعرف الفضاء:

    \[R(t): x_1 + x_2 + x_3 + x_4 - 2 \cdot v \cdot t = 0.\]

في هذه الحالة أيضا، يكفي معرفة نقاط تقاطع المكعب الزائدي مع R.

هناك محاكاة تفاعلية لهذه التقاطعات بأبعاد 1، 2، 3، 4 متوفرة في هذا الموضع من النسخة الأنكليزية لهذه المقالة http://blog.kleinproject.org/?p=863. (صاحب البرنامج: رافاييل لوسدا Rafael Losada بمعهد Instituto GeoGebra de Cantabria في إسبانيا).

4. هندسة الإحداثيات

يمكن اعتبار القطعة المستقيمة ذات الطول 1 والمربع الذي طول ضلعه 1، ممثلان –الأول وحيد البعد والثاني ثنائي البعد– لمكعب الوحدة. وبدراسة إحداثيات رؤوس هذه الأشكال نحصل على رؤوس كل من:

قطعة الوحدة: A_1 = (0) \quad A_2 = (1).

مربع الوحدة: A_1 = (0\,|\,0) \quad A_2 = (1\,|\,0) \quad A_3 = (0\,|\,1) \quad A_4 = (1\,|\,1).

مكعب الوحدة: A_1 = (0\,|\,0\,|\,0) \quad A_2 = (1\,|\,0\,|\,0) \quad A_3 = (0\,|\,1\,|\,0) \quad A_4 = (1\,|\,1\,|\,0) \quad A_5 = (0\,|\,0\,|\,1) \quad A_6 = (1\,|\,0\,|\,1) \quad A_7 = (0\,|\,1\,|\,1) \quad A_8 = (1\,|\,1\,|\,1).

بإضافة على التوالي إحداثيات مكمّلة باستعمال المعاملين 0 و 1، يمكن الحصول على إحداثيات رؤوس مكعب زائدي رباعي –أو خماسي– الأبعاد. الانتقال إلى المكعبات الزائدية ذات الأبعاد العليا يكون ممكنا فقط على المستوى الرمزي، كما يمكن اعتباره امتدادا لمفهوم الإحداثيات. تؤدي المفاهيم التوفيقية إلى العلاقة التالية بخصوص العدد N(n\,;\,k) الذي يمثل عدد “مكعبات الحافة” ذات البعد k لمكعب ذي بعد n (انظر مثلا المرجع [4]):

    \[N(n\,;\,k) = \binom{n}{k} \cdot 2^{n-k}.\]

نستنتج هذه الصيغة من الملاحظات التالية:

  1. كل “مكعب حافٍّ (أي على الحافة)” بعده k يوازي فضاء جزئيا بعده k مولَّدا بـ k شعاعا من المكعب ذي البعد n (انظر العنوان الفرعي 3). لذا تختلف إحداثيات رؤوس “المكعب الحافِّي”، على الأكثر، بـ k معاملا.
  2. هناك \binom{n}{k} احتمالا لاختيار k معاملا من بين n.
  3. هناك 2^n احتمالا لاختيار “رأس البداية”.
  4. هناك 2^k رأس بداية يُؤدي إلى نفس المكعب الحافِّي.

مثال 3: المكعب الثلاثي الأبعاد (n = 3)

عدد الرؤوس (k = 0): N(3\,;\,0) = \binom{3}{0} \cdot 2^{3-0} = 8.

عدد الأحرف (k = 1): N(3\,;\,1) = \binom{3}{1} \cdot 2^{3-1} = 12.

عدد الوجوه (k = 2): N(3\,;\,2) = \binom{3}{2} \cdot 2^{3-2} = 6.

عدد المكعبات (k = 3): N(3\,;\,3) = \binom{3}{3} \cdot 2^{3-3} = 1.

يمكن مشاهدة هذا في الجدول التفاعلي المتوفر في هذا الموضع من النسخة الأنكليزية لهذه المقالة http://blog.kleinproject.org/?p=863 (صاحب البرنامج: ماركيس ريبارت Markus Ruppert، جامعة وُرزبورغ).

في البداية، إذا اتبعنا الأسهم الصفراء، يمكن للجدول تفسير النقاط كمكعبات بعدها 0، حتى أنّ الصيغة تبقى صحيحة من أجل n = 0. الأعداد المتتالية الملوّنة بنفس اللون تؤدي إلى تخمينات جديدة، يمكن البرهان عليها باستعمال القانون المعرف لـ N(n\,;\,k). مثلا:

  • N(n\,;\,n-1) = 2n (اللون الأحمر).
  • n \cdot N(n-1\,;\,0) = N(n\,;\,1) (اللون الأخضر).
  • من أجل كل t \geq 1، لدينا: N(3t-1\,;\,t-1) = N(3t-1\,;\,t) (اللون الأزرق).

بالإضافة إلى ذلك، نحصل على صيغة تراجعية تُمكِّننا من معرفة المعلومات التي تخص المكعب ذي البعد n انطلاقا من تلك التي تخص المكعب ذي البعد (n-1):

    \[N(n\,;\,k) = 2 \cdot N(n-1\,;\,k) + N(n-1\,;\,k-1).\]

مثال 4: برهان الصيغة التراجعية

لدينا:

    \[\begin{aligned} N(n\,;\,k) &= 2 \cdot N(n-1\,;\,k) + N(n-1\,;\,k-1) \\ &= 2 \cdot \binom{n-1}{k} \cdot 2^{n-1-k} + \binom{n-1}{k-1} \cdot 2^{n-1-(k-1)} \\ &= \left[ \binom{n-1}{k} + \binom{n-1}{k-1} \right] \cdot 2^{n-k} \\ &= \binom{n}{k} \cdot 2^{n-k} \\ &= N(n\,;\,k). \end{aligned}\]

بطبيعة الحال، يمكن تفسير هذه الاستدلالات الجبرية بناء على حجج هندسية.

5. شبه البلوريات — إسقاطات انطلاقا من أبعاد عليا

انطلاقا من بعض عناصر علم البلورات الكلاسيكي (منها خاصية صمود البلورات من خلال ثلاثة انسحابات مستقلة) فإن التمثيلات الرياضياتية لهذه البُنى تؤدي بنا إلى “الاقتصار البلوري”، الشهير الذي لا يسمح إلاّ بالدورانات (غير البديهية) ذات الرتب 2، 3، 4، 6. نلاحظ أن ذلك كان يتوافق مع المشاهدات الفيزيائية إلى أن اكتشف ستشمان Shechtman وزملاؤه (1984) بنية بلورية غير دورية (غير صامدة بالانسحاب) في سبيكة “ألمنيوم-منغنيز” Al-Mn، لها تناظرات بدوران رتبته 5. يسمي علماء البلورات هذه البنى شبه بلوريات quasicrystals. لمزيد من التوضيح نقول: إن شبه البلوريات بُنى مرتبة غير دورية. فهي رسومات تملأ كل الفضاء دون أن تكون صامدة عبر الانسحابات.

غير أن شبه البلوريات هذه قد تكون بالغة التعقيد: ذلك أن عدم الصمود عبر الانسحاب يولِّد نقصا في القواعد التي تفسر سلوك رسم في منطقة بعيدة عن تلك التي نشاهدها. ثمة تحدٍ يشعر به الرياضياتي. لقد تحقق تقدم كبير من خلال ملاحظة أن شبه بلوريات عديدة تبدو غير دورية، وتمثّل في الواقع إسقاطات لشبكات منتظمة ذات أبعاد عليا. لتوضيح ذلك ننظر إلى هذا المثال البسيط التالي.

مثال 5: شبه البلوريات وحيدة البعد

بخصوص المستقيم g_1 : y = (\tau - 1) \cdot x في \mathbb{R}^2 والمستقيم g_2 : y = \frac{1}{-\tau} \cdot x الذي يعامده عند مركز المعلم، حيث \tau = \frac{1}{2} + \frac{1}{2}\sqrt{5}، نعتبر المسقط العمودي لمربع الوحدة (أي الذي ضلعه 1) على g_2 (القطعة المستقيمة الحمراء). بالإضافة إلى ذلك، نهتم بكل نقطة من \mathbb{Z}^2 صورها عبر هذا الإسقاط على ذلك المستقيم هي القطعة المستقيمة الحمراء. ثم نُسقط هذه النقاط عموديا على g_1 (النقط الخضراء).

شبه بلوري وحيد البعد
الشكل 6: شبه بلوري وحيد البعد.

يمكن لطول القطع المستقيمة على مستقيم الإسقاط أن يأخذ قيمتين لا ثالث لهما (توافقان إسقاط أضلاع مربع الوحدة). وهكذا، يمكننا الحديث عن “بنية مرتبة”. عندما نتحرك على طول المستقيمات، تبدو سلسلة هذه القيم فوضوية –لا صمود عبر الانسحاب، بينما إذا شاهدنا كل ذلك في كوْن ثنائي البعد فكل شيء يصبح واضحا: لا يمثّل شبه البلوري الذي بين أيدينا سوى جزء من مسقط شبكة منتظمة من المربعات. لقد مكّنتنا الزيادة في البعد من فهم البنية الخفية لشبه البلوري.

الطريقة المتبعة هنا طريقة عامة نسبيا. على سبيل المثال، كان سنشال (المرجع [11])، قد أوضح مرونة وفرضيات طرق الإسقاط، وكذا طرق الشبكات المضاعفة التي تؤدي إلى مجموعات– هي نقاط شبه بلورية. عند إسقاط، مثلا، أجزاء من شبكة مكعبة خماسية الأبعاد (\mathbb{Z}^5) على مستوٍ معيّن، نحصل على مجموعة نقاط (بالمعنى الموضح أعلاه)، كما يمكن مشاهدته كشبه بلوري ذي بعدين. تبيّن مجموعة النقاط كل رؤوس تبليط مستوي بانروز (بالمعيّنين المميّزين، قارن مع العنوان الفرعي 2 والصورة 1.4).

الخاتمة

لقد استعرضنا هنا طريقة من طرق عمل الرياضياتيين، وهي التي يختصرها البعض في الجملة التالية

“الرياضيات تجعل المخفي مرئيًا”.

عندما لا تفهم شيئا، حاول تغيير وجهة نظرك. يمكن أن يوحي لك ذلك بفكرة حول البنية الخفية. هذا ما تفعله إن أردت فهم قطع مخروطيّ: أنت تختار جملة إحداثيات مناسبة من خلالها تكون المعادلة بسيطة فينكشف لك هيكل المخروط.

إن الفوائد التي يجنيها الطلبة والتلاميذ من العمل المنجز بأبعاد عليا فوائد متعددة. نذكر من بينها:

  • نظرة أولية لمعنى تعدد الأبعاد في العلوم؛
  • تعلم عدّة طرق للتقرب من كائنات ذات أبعاد عليا؛
  • استعمال التشابهات ليوسع هؤلاء التلاميذ مداركهم للأبعاد الثلاثة المعروفة؛
  • استخدام خواص كائنات هذا العالم كمفهوم مجرد لعالم فكري خفي؛
  • تجديد معارف التلاميذ وتكرار استخدامها في مجال إسقاط كائنات ثلاثية الأبعاد على المستوي.

المراجع

[1] BOTELHO, L.; BOTELHO, R.: Quantum Geometry of bosonic strings – Revisited. Notas de Física, Centro Brasileira de Pesquisas Físicas (1999).

[2] CAYLEY, A.: On Jacobi’s elliptic functions, in reply to the Rev..; and on quaternions. Philosophical Magazine. (1845) Nr. 26, S. 208–211.

[3] DELONE B.N.: Geometry of positive quadratic forms, Usp. Mat. Nauk 3 (1937), S. 16-62, und Usp. Mat. Nauk 4 (1938), S. 102-164. (Russisch)

[4] GRAUMANN, G.: Spate in drei und mehr Dimensionen. MU 55/1 (2009), S. 16-25.

[5] HAMILTON, W. R.: On quaternions, or an new system of imagineries in algebra. Philosophical Magazine. (1844) Bd. 25(3), S. 489-495.

[6] LAGARIAS, J.: Meyer’s concept of quasicrystal and quasiregular sets. Community of Mathematical Physics 179 (1996), S. 365-376.

[7] MEYER, Y.: Algebraic numbers and harmonic analysis. North Holland (1972).

[8] RIEMANN, B.: Ueber die Darstellbarkeit einer Function durch eine trigonometrische Reihe (Habil.). Abhandlungen der Königlichen Gesellschaft der Wissenschaften zu Göttingen, Bd. 13 (1868).

[9] RUPPERT, M.: Würfelbetrachtungen. Drei Wege zu höheren Dimensionen. MU 56/1 (2010), S. 34-53.

[10] SCHLÄFLI, L.: Theorie der vielfachen Kontinuität (1852). Denkschrift der Schweizerischen Naturforschenden Gesellschaft, Bd. 38, 1., Hrsg. Graf, J. H. (1901), S. 1-237.

[11] SENECHAL, M.: Quasicrystals and geometry. Cambridge University Press (1995).


نشير إلى أن مفهوم الهندسة ضمن الأبعاد العليا قد عرفت النور بفضل الأعمال العلمية لكل من هملتون Hamilton (1844) وكايلي Cayley (1845) وشلافلي Schläfli وريمان Riemann.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *